نوع الانتهاك
تفاصيل الموقع
وصف الحادثة
شهدت محافظة السويداء أزمة تعليمية وسياسية وأمنية مركبة عقب إصدار وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية القرار الوزاري رقم /1419/ بتاريخ 14 أيار/مايو 2026، والذي نصّ على نقل مراكز امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة لطلاب السويداء إلى العاصمة دمشق وريفها، علماً أن طلاب المحافظة كانوا قد حُرموا خلال العام الماضي من الاعتراف بالامتحانات التي أُجريت محلياً داخل السويداء.
أثار القرار موجة واسعة من الرفض الشعبي والتربوي داخل المحافظة، باعتباره يشكل عبئاً مالياً ونفسياً كبيراً على الطلاب وعائلاتهم، فضلاً عن المخاطر الأمنية المرتبطة بالتنقل اليومي عبر الطرق العامة في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة. وعلى خلفية ذلك، نظمت “حركة تقرير المصير” إلى جانب فعاليات أهلية وقفة احتجاجية حاشدة أمام مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في السويداء بتاريخ 1 حزيران/يونيو 2026 تحت شعار: “امتحاناتنا في مدينتنا”، للمطالبة بتدخل المنظمات الدولية وضمان إجراء الامتحانات داخل المحافظة.
وتزامن التصعيد الشعبي مع وصول وفد أممي رفيع المستوى إلى السويداء، حيث عقد سلسلة اجتماعات مع محافظ السويداء مصطفى البكور والشيخ حكمت الهجري في بلدة قنوات، بهدف طرح حل وسط يقضي بإجراء الامتحانات محلياً تحت إشراف ورعاية أممية. إلا أن المفاوضات انتهت إلى الفشل نتيجة رفض الفصائل المحلية ودائرة الحرس الوطني دخول أي وفود وزارية أو عناصر شرطة حكومية إلى المحافظة للإشراف على العملية الامتحانية أو مراقبتها، وذلك في ظل مخاوف متصاعدة لدى الأهالي من تكرار الانتهاكات والمجازر التي ارتكبت بحق مدنيين من أبناء الطائفة الدرزية على يد عناصر وفصائل مرتبطة بسلطة الأمر الواقع.
وفي أعقاب ذلك، أكدت الحكومة السورية مضيها في تنفيذ قرار نقل الامتحانات خارج المحافظة، بالرغم من خطورة الطريق الواصل بين السويداء ودمشق، والذي بات يُعرف شعبياً بـ”طريق الموت” نتيجة تكرار حوادث الخطف والقتل والاعتداءات المسلحة بحق المدنيين، ولا سيما أبناء الطائفة الدرزية.
وفي خضم هذا التوتر، بثّت وسائل إعلام موالية للحكومة السورية تقارير مصورة زعمت أن الطريق الواصل بين السويداء ودمشق آمن وأن حركة الباصات تسير بشكل طبيعي، في محاولة لتبرير قرار نقل الامتحانات خارج المحافظة وإظهار الوضع الأمني على أنه مستقر. إلا أن الباص ذاته الذي ظهر في التقرير تعرّض، بعد ساعات قليلة، لاعتداء مسلح في منطقة المطلة الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، ما كشف بشكل مباشر زيف الرواية الرسمية المتداولة بشأن سلامة الطريق.
ويؤكد هذا الحادث أن قرار نقل الامتحانات إلى دمشق وريفها يضع طلاب السويداء أمام تهديدات حقيقية تمس حياتهم وسلامتهم، في ظل استمرار استهداف المدنيين على الطريق الواصل بين السويداء ودمشق، واستمرار حالة الخوف والقلق بين الأهالي من تعرّض أبنائهم للخطف أو القتل أثناء تنقلهم لتقديم الامتحانات.
